شيء ما يدفع بكلتا يديه في صدرك، يثخنك بالأسئلة، ويحيّر قلبك المضطرب، ثم تجد أنّك بحاجة إلى أن تدفعه بالكلام؛ لكن الكلام لا يجدك في تلك الساعة... الملجأ الذي طالما عاهدك على استقبالك في كل حال هو إدارة ظهرك لهذا العاالم حتى تهدأ.
تلك الأوقات التي تبلغ الهشاشة بقلبك حد أن نبرةً ما قد تبكيك، كلمةً قد تؤرّقك، مزاح بارد ثقيل قد يجعلك تفقد سيطرتك على انفعالاتك... ترى كل الكلمات المعاتِبة موجّهةً إليك -وإن لم-، وتحس بالضعف يأكل عضلة قلبك حتى تظنّ أن لا قلب بك...
هذه ليست مبالغات، ولا أساطير ليس لها صورة في الواقع؛ لكنها الروح تنقبض وتنبسط، والأقدار التي يأمر الله بها فتجري على كل حيّ ستجري، لكن كيف سيتقبّلها؟ كيف سيتصرّف معها؟ من سيأخذ بيده؛ فيعينه على ملاحقة الضعف وجمع عضلات قلبه التي أُكِلت قبل أن تُهضَم؟
أحبّ جدًا أولئك الذين ينظرون إلى كلّ ذلك بنور الله، وأن يعلموا أنّ القوّة لله جميعًا، ولا يعوّلوا على وجود أحد ولا حبّه دون حبّ الله وقيّوميّته... لكن: قرأتُ كلامًا بالأمس تقول كاتبته بأن الإنسان بحاجة إلى إنسان روحه الآخر، إلى من يحبّه ويسنده ويكون كفّه مرّة ورئته أخرى وعينيه ثالثة... يكون التمام لكلّ ما نقص منه وفيه، وقالت لو لم يكن ذلك مهمًّا لما كان السجن عقوبة؛ حيث لا مؤنس ولا حبيب... *بتصرّف*.
لقد كان كلامها بمثابة البوصلة، لقد كنت أطرب لمعنى الاكتفاء بالنفس بعد الله ولا زلت؛ لكني أعترف بأنّي أحتاج، وأن الأرواح التي أحسّ بأن حبَّ الحياةِ ينبعث فيّ بمجرّد محادثتها أو رؤيتها تعني لي كل شيء، تجعلني أنهض لعلمي بوجودها، تجعلني أكتب لعلمي أنها ستقرأ، أحبّ لأني أعلم أنها تبادلني، أنجح لأني أعلم أنها ستفرح بي، أحب الحياة لأن وجودهم كفيلٌ بذلك... وما إحاطة الله -عز وجل- نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بأناس يسندونه في كل أطوار حياته إلا دلالة عظمى على هذا...
فأمّا إذ فهمنا ما سُطِّر؛ فأرجوكم...
...
...
...
تحمّلونا إذا ما ثقُلنا، إذا ما تعبنا وضجرنا وحزنّا، تحمّلونا ملء حبّنا لكم.. ملء حبّنا لكم وليس العكس، اتّسعوا لنا لو بتنا يومًا نشبه الرماد، لو تمكّن الهواء من بعثرتنا، لو كانت صغائر جراحنا هي القشّة التي قصمت ظهر القوّة فينا... قولوا لنا كلامًا صادقًا يعبّر عنّا فيكم، اجعلونا نشعر بأنّا نستحقّ، لا تجاملوا ولا تصفّوا جملاً حسانًا حتى تؤنسونا بها، لكن قولوا الحقائق فقط، الحقائق الشبيهة بتنفّس الفجر حين يكون تقدُمة للشروق، كما قالت روان مثلاً اليوم لي بعد أن صافحتها: "أستاذة تعبانة"؟ لمَ يا روان(، "يدك حارّة"... وكما قالت وعد حين كنت أخبرهم بأن جدي لأمي -رحمه الله- كان طيّبًا جدًا -في عرَض حديثنا عن كبار السن-: "طالعة عليه يا أستاذة"... وكما قالت عفاف: "دخلت اليوم مدوّنتك وقرأتُ هذه التدوينة وأحببتها جدًا"... هكذا فقط، هكذا فقط...
والأخيرة هي من دفعتني لأكتب هذه القطعة التائهة هنا، فشكرًا لها.
*قفل:
إنّ الله قد منحني أهلاً وأصدقاء رائعين، أجد في كثيرهم تحمّلي وحبّي، وأوقن أنّ كثيرًا ممّا أنا فيه من خير هو استجابات الله لدعواتهم، ولكنه انبساط الروح والنقباضها والحمد لله...
تلك الأوقات التي تبلغ الهشاشة بقلبك حد أن نبرةً ما قد تبكيك، كلمةً قد تؤرّقك، مزاح بارد ثقيل قد يجعلك تفقد سيطرتك على انفعالاتك... ترى كل الكلمات المعاتِبة موجّهةً إليك -وإن لم-، وتحس بالضعف يأكل عضلة قلبك حتى تظنّ أن لا قلب بك...
هذه ليست مبالغات، ولا أساطير ليس لها صورة في الواقع؛ لكنها الروح تنقبض وتنبسط، والأقدار التي يأمر الله بها فتجري على كل حيّ ستجري، لكن كيف سيتقبّلها؟ كيف سيتصرّف معها؟ من سيأخذ بيده؛ فيعينه على ملاحقة الضعف وجمع عضلات قلبه التي أُكِلت قبل أن تُهضَم؟
أحبّ جدًا أولئك الذين ينظرون إلى كلّ ذلك بنور الله، وأن يعلموا أنّ القوّة لله جميعًا، ولا يعوّلوا على وجود أحد ولا حبّه دون حبّ الله وقيّوميّته... لكن: قرأتُ كلامًا بالأمس تقول كاتبته بأن الإنسان بحاجة إلى إنسان روحه الآخر، إلى من يحبّه ويسنده ويكون كفّه مرّة ورئته أخرى وعينيه ثالثة... يكون التمام لكلّ ما نقص منه وفيه، وقالت لو لم يكن ذلك مهمًّا لما كان السجن عقوبة؛ حيث لا مؤنس ولا حبيب... *بتصرّف*.
لقد كان كلامها بمثابة البوصلة، لقد كنت أطرب لمعنى الاكتفاء بالنفس بعد الله ولا زلت؛ لكني أعترف بأنّي أحتاج، وأن الأرواح التي أحسّ بأن حبَّ الحياةِ ينبعث فيّ بمجرّد محادثتها أو رؤيتها تعني لي كل شيء، تجعلني أنهض لعلمي بوجودها، تجعلني أكتب لعلمي أنها ستقرأ، أحبّ لأني أعلم أنها تبادلني، أنجح لأني أعلم أنها ستفرح بي، أحب الحياة لأن وجودهم كفيلٌ بذلك... وما إحاطة الله -عز وجل- نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بأناس يسندونه في كل أطوار حياته إلا دلالة عظمى على هذا...
فأمّا إذ فهمنا ما سُطِّر؛ فأرجوكم...
...
...
...
تحمّلونا إذا ما ثقُلنا، إذا ما تعبنا وضجرنا وحزنّا، تحمّلونا ملء حبّنا لكم.. ملء حبّنا لكم وليس العكس، اتّسعوا لنا لو بتنا يومًا نشبه الرماد، لو تمكّن الهواء من بعثرتنا، لو كانت صغائر جراحنا هي القشّة التي قصمت ظهر القوّة فينا... قولوا لنا كلامًا صادقًا يعبّر عنّا فيكم، اجعلونا نشعر بأنّا نستحقّ، لا تجاملوا ولا تصفّوا جملاً حسانًا حتى تؤنسونا بها، لكن قولوا الحقائق فقط، الحقائق الشبيهة بتنفّس الفجر حين يكون تقدُمة للشروق، كما قالت روان مثلاً اليوم لي بعد أن صافحتها: "أستاذة تعبانة"؟ لمَ يا روان(، "يدك حارّة"... وكما قالت وعد حين كنت أخبرهم بأن جدي لأمي -رحمه الله- كان طيّبًا جدًا -في عرَض حديثنا عن كبار السن-: "طالعة عليه يا أستاذة"... وكما قالت عفاف: "دخلت اليوم مدوّنتك وقرأتُ هذه التدوينة وأحببتها جدًا"... هكذا فقط، هكذا فقط...
والأخيرة هي من دفعتني لأكتب هذه القطعة التائهة هنا، فشكرًا لها.
*قفل:
إنّ الله قد منحني أهلاً وأصدقاء رائعين، أجد في كثيرهم تحمّلي وحبّي، وأوقن أنّ كثيرًا ممّا أنا فيه من خير هو استجابات الله لدعواتهم، ولكنه انبساط الروح والنقباضها والحمد لله...