الأربعاء، 20 نوفمبر 2013

كتابٌ، قُرئ؛ فنبّه!

هل سأكون الآن قاتمة جدًا, هل سأُدمِع قلوبًا, هل سأُشعِر من يقرأني بمرارة الحياة؟
لا بأس, قد نكون بحاجة لهذا أحيانًا, ربما ليعلو الإشراق أرواحنا من جديد, ونحن أنقياء... أنقياء ببعض اليقين, ببعض الفوق من غفلتنا, وببعض القرب من الله, القرب الذي لطالما ابتعد كثيرًا... ابتعد آمادًا و... لا يعلم كيف يعود.!

كنت أقول لصديقتي: هذا الكتاب, سنظمأ لفتحه كلما غفلنا, سنحاول أن نعود إليه لنصحو كلما قاربنا على السبات الذي يفقدنا لذة الحياة.!
في: زوائد مسلم على البخاري, كتاب الجنائز... ... ... وماذا بعد هذا!؟

بدأت إحداهن تقرأ, ويرتجف القلب مع كل لفظةٍ في حديث, مع كل حقيقةٍ تذكر هنا وتغيب عن أذهاننا غالبًا, ومع الأوصاف:

كيف يكون حسن الخاتمة| سوؤها, كيف يحدث هذا, كيف نلقّن المحتضر الشهادة, كيف تكون ملائكة الله أقرب إليه من حبل الوريد, كيف يكون بيننا وفي جزءٌ من اللحظةِ يُغمِض, ويمضي إلى الله...

ثم نعيم الأرواح الزكية, صعودها إلى السماء وترحاب الملائكِ بها, وصعود الأرواح الخبيثة ثم تعوذ الملائكة منها ومن من كانت تعيش به ويعيش بها.

القبر وما أدراك ما القبر, الأحاديث التي ما إن بدأت تُقرأ إلا ويتزلزل قلبي, وتتفتت أضلاعه ألمًا, ويبكي وهو لا يبكي.!
أين موضعه وإلى أين يتّجه, وكيف يحفر وأين يوضع الميت.!
ثم وصف اللحد الذي لا زال يهذّب نفسي المقصرة حتى الآن, وأرجو الله أن يظل.
اللحد وهو الحفرة التي تكون من ناحية اتجاه القبلة في القبر, يحفر ويُدخَل فيه الميّت, ثم يغلق عليه باللَبِن.
سألتْ: لماذا اللحد يا أ.!
الأ.: اللحد كرامة للمسلم؛ كي يُبعَد عن السباع والحشرات أكبر قدرٍ ممكن.
يا للإسلام!

حسنًا, ربما بعد هذه اللحظة لم أعُد أعي ما يُقال, أخذ فكري يجول في اللحد وأين أنا منه, ومتى سأكون, وبدأ كل العمر يبهت أمام عينيّ وقلبي معًا.
أحسست أنّا -حقًّا لا مراء- في سفر, نعم نحن مسافرون واللحد هو مبدأ المنتهى.!
شعرت بوهج نفسي يتلاشى شيئًا شيئًا, وأبصرتُني وكأني الزهرة التي كانت تُسقى ولم تعُد.!

نحن صدقًا غافلون, غافلون كثيرًا, نسمع بأخبار الموتى, نكتفي ب: الله يرحمه, والتأثر ساعات| أيام| سنوات, ثم يعود كل شيء كما كان, لم أكن يومًا ضدًا لجمال الحياة وزهرتها, لم أكن لأقفَ عن ما وُجِدتُ له إلا أن يشاء ربي شيئًا, لكني ضدًا دائمًا لغفلةِ نفسي ونفسك عن هذه الحقيقة, الحقيقة التي ستجاهدنا ونجاهدها, فإما أن نغلِب, أو تغلِب.!
لا بد أن تتراءى صورة اللحد أمام أنفسنا في كل دقيقة, وإلا كيف سنستعد له.!؟

نعم قد نقرأ هذا ونفكر كثيرًا,, نستشعر ونشرع في التنفيذ الجاد, لكنا قلوبنا الضعيفة بحاجةٍ إلى حبلٍ تمسّك به, تلجأ إليه وهو الذي سيثبّتها حتى اللحد, حتى السؤال والحساب, وحتى الجنة بإذنه.!

القلب الذي قرأ وتأثر, ستشرق روحك الآن: أعِدُك...

اللهم المنتهى فردوسك.!

|فاطمة الغامدي.

طعنةٌ في البيضاء!

أن تحمل همّك وحدك, همّ أسرتك, عائلتك؛ منهكٌ لا مراء.
ما بال همّ الإسلام؟
إنّه مضنٍ, مزلزل, قاتلٌ إن لم يجاوز كونه همًّا, إن لم يكن بوسعك أن تضمد جراحه التي لا تزال تثغب دمًا, وعيناك تبصره ولا تبصره, تربّت على خفقةٍ في وريده, ثم لا تكاد تهدأ حتى ينفجر عرقٌ آخر, ولا تزال تسير وتربت والأوردة تتفجر.!

استأذنت باب غرفتي في الدخول, ولم أنتهِ إلى مقعدي حتى عثرت في عباءتي وهويت حيث أنا ثم لم ألبث.!
كيف لهم أن يطعنوا إسلامنا في قلبه, في كتابه, في فرقانه, في بيضائه وحجته ونوره وهداه وفي قلبي.! :"""""

القرارات الجائرة, التي تتخذ دون إدراك لماذا تعني, أو لعل كلما يحدث مُدرَك لكنه مُخطط بشكل عقربيّ, نعم عقربيّ وليس عبقريًّا.!
سمٌّ متسلل, يبدأ بنا فردًا فردًا ونحن سكارى ولا نحسبنا سوى بعد استيقاظٍ وقد أُمكِنَ منا, ثم لن يفيد الندم.!
ننام جيدًا, نعيش كما يعيشون ونصنع كما يصنعون, ولا يعنينا حال غيرنا, لكن لو حضرت سيرةٌ لفلان, أو لفلانةٍ بنت فلان؛ لأشرعت أبواب النقاش التي لا تغلق, |هذا ونحن الذين لا نعنى بأمر غيرنا.!
لا بأس!

يفاجئنا قرار بأن المعلمين, الموظفين |الأجانب كما يسمونهم| ينتهي عملهم في الدور اليوم.!
نعم اليوم.
معلمتي التي خرجتني –فلسطينية- تسلمني شهادتي اليوم, وتودعني اليوم.!

حسنًا لو كنا مهيّئين, لو كنا أكفاء, لو...
لا تهيئة, ولا كفاءة, ويكسرون كما يكسر العود بعد أن يبعث أشذاءه, فيرمى.!

ولو أنه في أي مكان غير الدور, لمَ يؤتى الإسلام من قبل العلم, لمَ تنزل مثل تلك القرارات –لا أقرها الله بأرض, ولا رفع لها راية- كصاعقة على أفئدة أهل القرآن –نحسبهم والله حسيبنا وحسيبهم-.!؟

لم يكن شيئًا مستغربًا, فنحن نشرب ما يشربون, وندخل جحورهم التي فيها يدخلون, فكأنهم كمن أغشي عليه, أو سحر في عقله فلا يكاد يتصرف بمّلكِه.!
خططٌ تبدأنا, و... –ينادى لصلاة العشاء-... الله أكبر... الله أكبر... أفتح مسمعي وقلبي, أنقطع عن أرضنا المشحونة بالشر اليوم, وأرتفع كثيرًا... كثيرًا: اللهم أنت أكبر, أكبر من خططهم, أكبر من جراح إسلامنا, وجراحنا له, أكبر من شر من يريد بنا وبديننا شرًا, اللهم لا ترفع لهم بقرارهم قدرًا, اللهم اكفِنا فيهم بما شئت, اللهم اكفِ دينك وكتابك فيهم بما شئت, اللهم اكفِ قلوبنا التي تشهدك بأنها تحب كتابك فيهم بما شئت.!
وشرعت أدعو, وأردد:
"إن ربي لطيفٌ لما يشاء, إنه هو العليم الحكيم" "...إن ربي لطيفٌ لما يشاء, إنه هو العليم الحكيم" "...إن ربي لطيفٌ لما يشاء, إنه هو العليم الحكيم"
يوسف*100.

فمٌ مكمم, إنما القلب الذي كتب, إنما القلب, القلب...
يقال بأنه قلب فاطمة الغامديّ.! :""""""""
عشاء الخامس والعشرين من ذي الحجة لعام ألفٍ وأربعِ مائةٍ وأربعٍ وثلاثين بعد هجرة حبيبنا الذي لم نعد له كما كانوا له, لم نعد.!

معلمة، أم لا!



صمتت في لحظة, في جزء من اللحظة أحس قلبٌ آخر باليأس من صمتها, حيث أنه كان يعتقدها الركن الشديد له إذ ذاك, وفي اللحظة ذاتها: كان صمتها يعني إيمانها التام التام بذلك القلب.!
فليس كل ما يظهر في آن الحدث دائمًا يشير إلى صحة الشعور الذي شعرنا, كثيرةٌ هي الأمور التي تخفى؛ فقط لأجل أن تبزغ في وقتٍ غير الوقت؛ لأن حلّتها لم تَلِقْ بتلك الساعة, وكانت أليقةً بهذه.

نعم, هي صمتت أمام الجميع, لكنها نطقت بشائر أمامهم في الحين الذي كان الأبهى بها أن تنطق, صمتت حيث أنه لم يكن بالوسع ما يربت على انكسار تلك الروح التي استجدت حديثًا منها, لكن ما إن اتسع لها الرحب لم تأذن لغيرها بالنطق ليقوم صلب الروح من جديد, وتعود كأن لم تكن قد انكسرت من قبل.

كان على الجميع أن لا يقول شيئًا, فالحيرة هناك كأنها ارتدت لباس الملك الذي يجب أن يهابه الجميع, ويُسكِتوا أفواههم ولو استطاعوا لأسكتوا أفكارهم في حضرته.
تصور|ي معي: لو أن أمًا بعثت طفلها الصغير إلى بقالة في ركن حيهم ليحضر خبزًا, لم يكن لها سوى ذلك الطفل, فإما أن تبعثه, وإما أن يموتا جوعًا.
وتصور أيضًا أنها تريد إرساله ليبتاع الخبز لأول مرة, تريد أن تثق وتخاف ثقتها, فههل يبقى غير التردد والحيرة, الطفل لا يعي جيدًا ما يفعل, أو لم تكن له تلك الوسائل التي تعينه أن يفعل, مع هذا, شحنت كل كيان صغيرها ثقة -وقلبها يرجف- وتركته يذهب.

ذلك ما حدث, ذهب الصغير, اشترى خبزًا, رجع إلى حبيبته التي أودعت فيه أنه قادر, وأنها تثق, وأن... وأن... صنعت له العشاء, تناولاه معًا, وفي حجيرات خافقه تناول جرعًًا من ثقة, كبرت معه, والأم لا تدري.

الآن دعونا من تصورات العقل, وتعالوا بنا نأخذ صورًا من الواقع القريب.

قالوا عنها بأنها حفظت كتاب الله, واقترحت دارها التي تخرجت كحافظةٍ منها أن تكون معلمةً هناك, لكن كان لزامًا عليها أن تكون معلمةً للأمهات, فقد كانت الفتاة كفيفة, ولا مجال لها أن تُنَصَّبَ معلمةً تأسيسية, فالتأسيس بحاجةٍ إلى سبورة... شرح للتجويد على وسائل تعليمية متخصصة... إلى وسائل تحفيزية... تقريبية... إلى... وإلى...
-موعد المقابلة التي أعلن فيها منصبها, فلانة: معلمة للأمهات...!
تستجمع أنفاسها: لا بأس, لا بد أن نجتث تلك القاعدة.!
*عفوًا أستاذتي الكريمة, لكني لا أجد فيَّ روحًا ترغب بتعليم الأمهات مطلقًا.
*لماذا, صدقيني ستحبينهن, سيسعدن بك, س... س... ويدلي الجميع بدلوه, إلا نجمٌ فضل الأفول هذه المرة -وقد اعتدناه ساطعًا-.
ثم تصرح المشرفة بأنه قرار من مركز الإشراف, فلا بد أن نصدقكِ: تعلمين أنكِ بحاجة إلى أن تفعلي وتشرحي وتصنعي و... هل تستطيعين؟
ترددٌ, ثم نعم, سأفعل بإذن الله, وإن لم يكن, فلا بأس, تجدون أفضل مني.
*سنطلع المركز على رأيكِ ونخبركِ.

-يومان فقط, ثم يسطع نجمنا الآفل, معلمة تلك الفتاة التي خرجتها, تتصل وتبشرها بأن: الدار متمسكة وتريد, تريد أن تجرب, وأنتِ تستطيعين.
وأنتِ تستطيعين...*
تابعت المعلمة حديثها: كنت صامتة يوم المقابلة؛ لأني أردتكِ وصديقتكِ أن تصمدا أمام قرار مركز الإشراف, كنت أثق بكما.!
البلسم الذي صبغت به روح تلميذتها دون أن تعلم, أو قد تكون تعلم.

إنه لمن الصعب جدًا أن تمنح ثقتك لمن تؤمّل فيه, فكيف بمن قد ترى أنك مجازفٌ حين تثق به حيال موقفٍ ما.؟!
لكنها فعلت ذلك, ومذ أن صارت تلك الفتاة معلمة تأسيسية للأطفال -كما كانت ترغب- وهي مزمعةٌ ألّا تنأى بتلك الثقة الممنوحة دون ما سمت إليه, أبدً.
*ثم ليس فقط.!

|فاطمة الغامديّ.