الخميس، 25 يناير 2018

بعض محاماة عن عقد الصداقة.

أكتب لي هذا قبل كل أحد:

فاطمة هي إحدى الأرواح التي كتب الله لها أن تخوض هذه الحياة؛ لحكمة شاءها، وهي نفسها الروح التي لا تزال تأمِّل أن تسلَم لها الحياة/ ومن في الحياة؛ على أنها تعلم بأنها لا تعدو كونها دنيا وسفرًا ونصبًا وكبدًا و... فلا تلبث أن تتذكر إلا وتعود فتنسى، وتستعيد ذلك الأمل.

 

 

حسنًا: لقد منّ الله عليها بنعمٍ لعلها تفوق عدد أنفاسها –إن لم تكن فاقتها-، ولقد بسَمت أكثر مما عبست، وصبرت أكثر مما ضجرت، ورضيت أكثر مما سخطت، وليس ذلك إلا بمحض فضل الله عليها، ولكنها بشر كلما انحسرت عنه الحياة جاهد ليقرّبها –على علمه أنها ستضربه بمدّها-، ولكنه خُلِق ليجاهد.

 

 

هذه بوابة واسعة بين يدي ما ستقوله، وحتى لا يظن الظان أنها ساخطة عن/ على ما ستكتب عنه الآن، هي توقن بأن الحياة لا تصفو –وإن فعلت-، ولكنها ترسل حديثًا لها/ ولهم؛ كي لا تنسى/ ولا يفعلون...

 

 

-في ذلك اليوم من ذلك العام من عمرك، اليوم الذي اخترت أن تبرم عقد صداقة –على قرب- من أحدهم، أتعلم أنك اخترت أن تكون حوله –ما استطعت-؟ أن تكون متاحًا كلما احتاج قلبك وجده؟

في اليوم الذي اخترت صديقك هذا؛ كان عليك أن تفهم أنك لم تختره حتى تحدثه متى احتجت إليه ثم تغلق دونه طريقك؛ حتى إذا أرادك؛ لم يعثر لك على طريق... وإن كانت الطرق مفتوحى كلها لكنها لا تنتهي إليك؛ فما جدواها؟!

في اليوم الذي اخترته: كان لزامًا عليك أن تفهم أنك اخترته؛ لأيامه الضيقة/ المزدحمة/ القاتمة/ وقل ما شئتَ من أوصاف هذا العالم... ليس لأنه إنسان بائس وسلبي، ولا لأنك، ولا لأني أعني أن الحياة ستغلق أبوابها دونكما، ولكن لأن الكثير يستطيع مشاركة الفرح، وليس يشارك الأحزان إلا الأصفياء/ الأقوياء... أما أن تختار صداقته لتبتسما وتُسرّا؛ فهذا يفعله كل أحد لأي أحد.

 

 

-إن تم لكما ذلك كله؛ فإياك أن تقلق ذلك الصديق القريب عليك يومًا، إياك... أن تجعله بين سماء فكرٍ طويل، وأرض خوف أطول، أن تقرر العزلة بصمت دون أن تخبره بشيء!... أن تغلق كل الطرق إليك دون أن تكترث لمشيه إليك...! فعلى أقل الجهد؛ قل له بأنك لا ترغب بالحديث، بأنك ستأخذ نقاهة من ضجيج الحياة، قل أي شيء، أما الصمت لوقت طويل لا خبر فيه ولو بالإشارة؛ فهذه جناية كبرى على عقدكما...

صدقني هذا الطريق قد يجعل أصدقاءك المقربين يختارون البعد ولو بعد حين؛ فالقلب المحب الذي يهتم كثيرًا فيُقابل بالردود الباهتة، والمشاعر الباردة منك؛ هو يتعلم كيف لا يهتم بك، يتعلم كيف لا يسأل مجددًا ولو غبتَ دهرًا، كيف لا يعنيه أن تطلعه على شيء من أمرك... الذين يختارون الصمت؛ يختارون النهايات بأيديهم.

لا يليق بقلب أحَبّ أن يُركَن أو يُتصرَف معه كغيره من الناس... تختار الغياب؛ غب ما شئت عن الجميع، لكن أطلِع الذي اخترتَ قربَه، وإلا سيختار بعدَك؛ ثم لا تلمه بعد ذلك على شيء...

لك كل الحرية في مشاعرك، في دنياك، في قراراتك، لكن ليس لك أي حق في إشغال أحبابك عليك؛ فأنت تعلم كما أني أعلم أننا نستطيع أن نجد الوقت للالتفات إلى الذين يهمهم أمرنا، الالتفات الذي يقول لهم: نحن بحاجة إلى هدنة حتى نستعيد قدرتنا على متابعة الحياة... التفات فقط، ثم نمضي كيف شئنا.

-وربما كان للحديث بقايا...

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق