من هذه النقطة البادئة، منها: أنا لا أعلم ما الذي يمكن أن أكتبه، لقد جاهدت نفسي جهادًا حتى تستجيب وتبدأ في الكتابة وإن لم تعلم ما الذي سيخرج من مشكاة قلبها، هي مثقلة بالكلام وتريد أن تلقيه عن صدرها وحسب...
في كل ليلة أستعد فيها للنوم؛ لم يكن النوم ليأتي سريعًا، بل على العكس، ما أن أغمض عيني إلا وتُسرد علي الأفكار سردًا طويلاً، أخذت أبحث عن الأسباب التي تجعلني أنام مطمئنة بعيدًا عن قرصات التساؤلات، وحيرة الإجابات، وكذب المسكنات من فئة: لعل، وربما، ولا بأس...
أذكر أني فتحت عيني بعد غفوة سريعة سرقتها من خضم التفكير، فتحتها على هزيم الرعد، كان هزيمًا عاليًا، والذي كنت أعرفه أني أخاف من هزيمه، ولكني ساعة استيقظت كنت منزعجة، منزعجة فقط، يبدو أن حاجتي للنوم كانت أقوى، وأن لدي من المخاوف ما يفوق هزيم الرعد –أو لعله-.
فاطمة أنتِ تحبين المطر، ولكن قلبي لاه، وإذًا؟ إذًا أن السبب الأول الذي لا يجعلني أنام سريعًا، ولا أحس بالمطر؛ هو اشتغال قلبي.
أدركتُ أني كنتُ أرى المطر وأستمتع به بعين راحة البال لا بشيء غيرها.
وأذكر أني أصبت بذات النوبة وقت إذ كنت متعبة، لم يكن المطر كافيًا لإسعادي، ولا الطعام اللذيذ، ولا العطر المفضل الذي أقوم برشه على رداء النوم؛ فتتسلل الحياة منه إلى صدري.
أدركتُ أني كنت أحس بكل هذا الجمال الخارجي؛ من خلال عافيتي، عافيتي المتفجرة من روحي إلى جسدي.
قد نظن بأن هذه بدهيات خالصة، لا، هي ليست كذلك أبدًا.
لم يكن سؤال الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة من أذكار الصباح والمساء؛ إلا وهو سؤال محوري لا تقوم الحياة إلا به، فالمعافى يعيش باحثً عن مؤنساته ورغباته وطموحاته، والسقيم يعيش باحثًا عن العافية، العافية لا غير.
ولم يكن الأمن من الأسباب التي من حازها فكأنما حاز الدنيا بحذافيرها؛ إلا وهو النور من وحشة طرقات الدنيا.
أنا الآن أقول بملء روحي، بكل عقلي، بكل كلمة يمكن أن تبلّغ عني هذا المعنى:
لن تصفو الدنيا أبدًا، أبدًا لن تفعل، أنا أعرف، وأنت تعرف هذا، لكني أنا الآن أحسه وأفهمه جيدًا جيدًا.
وقد اهتديتُ إلى أن أسأل الله أن: أمسك الدنيا بأطراف أصابعي؛ حتى إذا انفلتت منها؛ لا آسف على شيء.
أعلم أني لعلي أحنث في قولي هذا، ولكني أرجو أن يبثّ الله في قلبي اليقين الكافي بذلك؛ كي تقر عيني ولا أحزن.
أرجو أن أنام في سلام كل ليلة، ولكني أرجو أن أطمئن إلى قدَر الله إن كتب علي أن أنام على فكر طويل/ أو خوف/ أو حزن في أي الليالي.
أنا الآن أنظر من طرفٍ خفي إلى الغد، ولا أعلم ما كُتِب لي فيه، لكني أرجو أن يهبني الله الرضا عنه في كل حال، الرضا عن الله هو ما يجعل نظرتك واحدة مهما كان المنظر، وحالك واحد مهما تقلب بك الحال، وقلبك ثابت ثبات أُحُد مهما تزلزلت الدنيا من تحت أقدامك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق