السبت، 15 ديسمبر 2018

عزاءات


هذا كتابٌ للذين يتبنّون الحلول دائمًا مثلي، للذين كلما أرتهم الدنيا جانبًا موغلاً في الشتات؛ أروها كيف أنهم يستطيعون لملمته؛ ليصبح أبهى مما كان عليه قبل الشتات، وأبلغ من أن يقال في بلغة مخبره كلام.

أذكر ألوان كل أزمة طرقت أبواب نفسي مذ نشأت وحتى الساعة، أذكر كيف كانت كقطع الليل المظلم؛ ولكنها سرعان ما يلبسها الله البياض؛ لتكون كقطع الغيم السابح في السماء... هذا أنموذج من نماذج اختراع الحلول –والحمد لله-.
بالطبع لا أزعم أني الواحدة التي أصابتها الدنيا، ولكني أحاول أن أكتب؛ لأبرأ ولو شيئًا قليلاً.

كل ما مرّ بي طائفٌ من أسى الدنيا؛ تعزّيتُ بلطف الله الكامن في كل ذلك ولمّا أره، ولكني أعلمه علم اليقين، ولعل هذا العلم هو ما يفتح في صدري نوافذ الصبر ويرسل من خلالها أنداء الرضا، أنداءً ولكني أعوّل على رحمة الله أن يرسلها بعدُ وابلاً.
ليس هذا العزاء وحسب، لكنه أول ما يستقر في نفسي بدء كل حادث، وسأجيل النظر في قلبي؛ لعلي أتبين المزيد.
-يعزيني تذكّر النعم التي لا أقدر على تذكرها –أجل أنها تحيط بي إحاطة الهواء بالأرض-، كيف أني ما مسني ألم إلا وكان التفريج ماءً باردًا أنسى معه ما حل بي.
-يعزيني أني كلما قلقتُ وخشيتُ أن لا ينقضي الأسى –وأنا أعلم أنه سينقضي- لكنه قلب الإنسان، كلما قلقتُ وسخّر الله لي؛ أستحيي من قلقي الذي يتجدد كل مرة، ويتجدد تسخير الله كل مرة مثلها؛ ولكني أستعجل.
-يعزيني أني أعلم أن الله هو من اختار لي ذلك، ولا يختار إلا عن علم، ولا يقدّر إلا مع تمام الحكمة، أنه لا يد لأحد في كل هذا، هو الله وحده؛ يسكب في نفسي السكينة التي أكتب هذه التعازي؛ لتأنس نفسي بها لحظات ضعفها ولا تنسى.
-يعزيني كل مرة أنه في كل أزمة؛ يفتح الله لي بابًا من خير، بابًا آنس بالدخول من خلاله؛ كأنما يعلّمني أن لا حزنًا محض، لا مصيبة كاملة، ويتراءى لي قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "لن يغلب عسرٌ يسرين" وأقول إي والله ما نزل بي عسرٌ إلا وصاحبته تياسير لا أكاد أحصيها، لكن "وخُلِق الإنسانُ ضعيفًا".
-يعزيني القول الذي قرأته ولا أعلم كاتبه، لكني أعوّل على الله مكافأته، وأحسبه قاله صادقًا؛ حتى بلغ فيّ ما بلغ، قال ما يعني: "إن الله الذي أعطاك القرآن؛ لا يخذلك، كيف وقد أعطاك أعظم ما في الدنيا واصطفاك له".؟!
وكلما ساءني شيء قلت: يا رب، وقد أعطيتني القرآن؛ سرّني به! أنا التي أخذتُ القرآن أخذًا ضعيفًا، ولم أعطه كلّي وأعترف، لكني أتوسّل إليك في كل نازلة بحبه، حبه وحب أهله ومعلميه وطالبيه وحافظيه وكل من يوقن بأنه معجزة الدين والحياة كلها، وأُشهِد الله أن أبواب اليسر في كل عسر لم تُفتَح لي إلا ببركته، ومن خلاله، ولم أعهد من مسرات الدنيا مسرة تماثل حمله وحبه وصحبة من أحبه.
-وختامًا: يعزيني أني لم أرَ آخذًا بأحسن الحلول كمن أخذ بكتاب الله، كتاب الله هو المانح للفأل، للرجاء، ولتلمس وجوه اللطف في كل ما حكم ربنا وقدّر، "وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة:... ولا نبغي بخيرة الله بدلاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق